محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وتنتهوا عما نهى عنه ، لان النهي مما أنزل في الكتاب ، فلو عملوا بما نهوا عنه كانوا عاملين بأقبحه ، فذلك وجهه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23262 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم يقول : ما أمرتم به في الكتاب من قبل أن يأتيكم العذاب . وقوله : من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة يقول : من قبل أن يأتيكم عذاب الله فجأة وأنتم لا تشعرون يقول : وأنتم لا تعلمون به حتى يغشاكم فجأة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ) * . يقول تعالى ذكره : وأنيبوا إلى ربكم ، وأسلموا له أن تقول نفس بمعنى لئلا تقول نفس : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ، وهو نظير قوله : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم بمعنى : أن لا تميد بكم ، فأن ، إذ كان ذلك معناه ، في موضع نصب . وقوله : يا حسرتا يعني أن تقول : يا ندما ، كما : 23263 حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : يا حسرتا قال : الندامة . والألف في قوله يا حسرتا هي كناية اسم المتكلم ، وإنما أريد : يا حسرتي ولكن العرب تحول الياء في كناية اسم المتكلم في الاستغاثة ألفا ، فتقول : يا ويلتا ، ويا ندما ، فيخرجون ذلك على لفظ الدعاء ، وربما قيل : يا حسرة على العباد ، كما قيل : يا لهف ، ويا لهفا عليه وذكر الفراء أن أبا شروان أنشده : تزورونها ولا أزور نساءكم * ألهف لأولاد الإماء الحواطب خفضا كما يخفض في النداء إذا أضافه المتكلم إلى نفسه ، وربما أدخلوا الهاء بعد